الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
91
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
فيما يتعلّق بالمهر بعد الفسخ بالعيب ( مسألة 9 ) : لو فسخ الرجل بأحد عيوب المرأة فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها ، وإن كان بعده استقرّ عليه المهر المسمّى . وكذا الحال فيما إذا فسخت المرأة بعيب الرجل ، فتستحقّ تمام المهر إن كان بعده ، وإن كان قبله لمتستحقّ شيئاً إلّافي العنن ، فإنّها تستحقّ عليه نصف المهر المسمّى . فيما يتعلّق بالمهر بعد الفسخ بالعيب أقول : الفسخ بالعيب إمّا أن يكون من ناحية الرجل ، أو من ناحية المرأة ، وكلّ منهما إمّا أن يكون قبل الدخول ، أو بعده ، فهذه صور أربع . وقد أنهاها في « الجواهر » إلى أربع وعشرين صورة ؛ لأنّه فرض أنّ الحدوث إمّا قبل العقد ، أو بعده قبل الدخول ، أو بعده ، فتكون اثنتي عشرة صورة ، وكلّ منها إمّا أن تكون مع التدليس ، أو بدونه ، فهذه أربع وعشرون . ولكن لا يهمّنا غير الصور الأربع الأولى ؛ لأنّ البحث في العيوب الحاصلة قبل العقد ، لا من ناحية التدليس ؛ فإنّ له حكماً آخر . الصورة الأولى : كون الفسخ من ناحية الزوج قبل الدخول ، والمعروف فيها عدم المهر لها ، بل ادّعي عليه الإجماع أيضاً ؛ قال في « الرياض » : « إذا فسخ الزوج قبل الدخول ، فلا مهر عليه للزوجة إجماعاً » « 1 » . وقال في « الجواهر » : « إن كان قبل الدخول فلا مهر بلا خلاف ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه » « 2 » . وصرّح النووي في « المجموع » أيضاً بهذا الحكم ، بل أرسله إرسال المسلّمات « 3 » .
--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 388 . ( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 346 . ( 3 ) . المجموع 16 : 273 .